الفيض الكاشاني

152

التفسير الأصفى

( فلما أحس عيسى منهم الكفر ) قال : " لما سمع ورأى أنهم يكفرون " ( 1 ) . ( قال من أنصاري إلى الله ) : من أعواني إلى سبيله ؟ ( قال الحواريون ) . حواري الرجل : خالصته . قال : " سموا بذلك لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير " ( 2 ) : ( نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) . ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) . ( ومكروا ) أي : الذين أحس عيسى منهم الكفر من اليهود ، بأن وكلوا عليه من يقتله غيلة ( ومكر الله ) " حين رفع عيسى وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل بدلا منه " . كما في رواية ( 3 ) . أو " على أحد من خواصه ليقتل فيكون معه في درجته " . كما في أخرى ( 4 ) . والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة ، لا يسند إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج ، أو بمعنى المجازاة ، كما مر . ( والله خير الماكرين ) : أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يحتسب المعاقب . ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ) : مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى ، عاصما إياك من قتلهم ، أو قابضك من الأرض ، من توفيت مالي ، أو مميتك عن الشهوات العايقة عن العروج إلى عالم الملكوت . ( ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا ) : من سوء جوارهم ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة ) يغلبونهم بالحجة والسيف ( ثم إلى مرجعكم ) جميعا ( فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) .

--> 1 - القمي 1 : 103 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 79 ، الباب : 32 ، الحديث : 10 ، وعلل الشرايع 1 : 80 ، الباب : 72 ، الحديث : 1 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . 3 - راجع : مجمع البيان 1 - 2 : 448 ، عن ابن عباس ، والبيضاوي 2 : 21 ، والكشاف 1 : 432 . 4 - راجع : القمي 1 : 103 ، عن أبي جعفر عليه السلام .